ابراهيم بن حسن البقاعي
13
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
التاريخ المصري . لقد قدم البقاعى إلى مصر وتحققت أمنيته أن يكون بها ، وأن يتصل بشيخ المحدثين وأمير المؤمنين في الحديث الذي يسّر له سبل الحياة المرضية : معيشية كانت أو علمية ، وأفسح له في مجالسه التي كان يعقدها للإملاء والحديث والشرح إلى غير ذلك من الفنون التي برع فيها ابن حجر وشهد له الجميع بالسبق فيها . واستقر البقاعى في مصر وتزوج فيها أكثر من مرة ، وكان له أولاد وإن ماتوا صغارا ، وكان قربه من مصادر الأحداث ميسرا له الحصول على قدر كبير من المعرفة بالتاريخ والأخبار ، بل إنّ في مجالسته للملوك والسلاطين ما يشير إلى أنه حصل في بعض الأحيان على أخبار لم يتسنّ لغيره الحصول عليها ، من ذلك ممّا ينقله من صورة الرسالة التي أرسلها السلطان محمد الثاني من خبر فتحه العظيم للقسطنطينية ، وهو الكتاب الذي أرسله إلى السلطان المصري اينال ورد السلطان المملوكى عليه ، وحسبنا هذه الإشارة الموجزة لننتقل إلى ناحية أخرى وهي ذكر بعض مؤلفاته وليست كلها . إبراهيم البقاعى محدث ومفسر وفقيه وكاتب سير وتراجم ومؤرخ ، وقد برز في الحديث والفقه والتفسير إلى حد كبير . وأما في التاريخ فشأنه شأن معظم كتاب عصره من رجال الطبقة الثانية في أنهم كانوا جماعا أكثر منهم محللين ، فلقد حاول البقاعى الكتابة في شتى المواضيع السائدة في عصره والتي برز فيها رجال عدّوا من الطبقة الأولى في عصرهم ولا زالوا يحتلون هذه المكانة في كثير من المواضيع ، وتفيض فهارس دور الكتب في بعض البلاد بما خلّف البقاعى ، ومعظمه لم ير النور بعد ، ولقد أشار كشف الظنون إلى أن له ديوانا سماه « الداعي بأشعار البقاعى » وجاء في وصفه بأن شعره « متوسط » ، وشارك السيوطي حاجى خليفة في مثل هذا الحكم على شعر البقاعى إذ قال في نظم العقيان « إن شعر البقاعى كثير ، والجيد منه وسط » .